العــالـــم يـعـــود الـى الله
تأملت هذا الخبر .. الذي هو تعبير عن المعركة الاخيرة لاستعادة القيم الروحية من جديد بعد غمرت غيوم المادية سماء القرن العشرين ...
القرن العشرين الذي ابهر قدومة البشرية بتفجر الاختراعات العليمة وترسيخ التفكير المادي ... فقد استطاع الانسان انارة الظلام وتحريك الالات وسيطر على الذرة وسبر اسرارها ... وصعد للسماء بعد ان استعمر الارض ..
واخضع كل شي لنظريات علمية ساعدته على معرفة الطقس ومتحكمات الجو واستخدام ادوات الاحصاء وعلم الاحتمال فتوقع المستقبل ودرس الظواهر وحدد مواقيت حدوثها بدقة شديدة ..
القرن العشرين ... حقبة مادية بامتياز بدأ بانطلاق ثلاث نظريات رسخت الفكر المادي المحض ففي علم الاحياء حددت نظرية داروين اصل نشأة الانسان ضمن التطور الطبيعي واستبعدت كل اطروحات الديانات السماوية حول خلق الانسان ...
وفي علوم الاقتصاد والاجتماع والسياسة قامت النظرية الماركسية والمادية الجدلية التي فسرت تاريخ ومستقبل البشرية بانها تعبير عن تناقض واختلال طبقي تحفز باستمرار الى نزعة تحررية البشرية الى حتمية تاريخية يعود فيها المستقبل الى بداية البشرية من انتهاء الملكية وشيوع الموارد للجميع.
اما في علم النفس وفي تفسير للنفسية والوجدانية البشرية قدم فرويد تفسير لنوازع النفس البشرية واحتياجاتها واختلالتها الى الطبيعة الغريزية الجنسية للانسان
تلك النظريات الاساسية الثلاث كانت اساس لمتحكمات التفكير في القرن العشرين الذي فسرت كل شي بالاعتماد على الطبيعية الوجودية المادية.
انطلقت الحركات الاجتماع من منظومة التفكير تلك .. نزعات اجتماعية متمرد تسخر من القوانين وتنزع للتحرر فكانت ظاهرة الهبيز مثلا التي انتشرت بين طلبة الجامعات الامريكية احدى مظاهر نزعات التمرد التي انتهجت التمرد والاباحية ...
كما سيطرت الايدلوجيات اليسارية من جهة والليبرالية من جهة اخرى على شقي العالم الذي زخر بالحروب والمجاعات وحالات التطهير العنصري والعرقي
وما أن بدأت شمس القرن العشرين بالمغيب حتى انتعشت الروحانيات من جديد
فانهارت النزعة الإلحادية وفشلت الانظمة السياسية اليسارية التي تعتمد عليها....
واهتم الناس بكل من يرفع شعارات دينية...
وفي الصين ... تشهد زيادة وانتعاش لمعابد الطاوية من جديد .. ولاتزال تتحاشي الحكومة الصينية احصاء عددهم.
الوقت الذي بدات نظرية صراع الحضارات ونهاية العالم تاخذ اهمية كبيرة
كما انتعشت الفنون الروحية وتم احياء العلوم الروحانية القديمية من جديد ... وانتشرت علوم تعتمد بشكل اساسي على الروحانيات كالبرمجة العصبية الذهنية وعلم خط الزمن وعلم الطاقة والريكي وباقي علوم الطب البديل التي تسعي من خلاله النفس البشرية المعذبة للوصول للاطمئان والسلام
وعلى نقيض هبيز القرن العشرين ... تنتشر بين طلبة الجامعات الامريكية والاوربية حركة الخاتم الفضي Silver ring movement
الحركة التي تدعو العفة وتلبس فيه الطالبات الخاتم الفضي للعفة اعلان منها انها قررت العفة حتى الزواج ..
ألفت نظر القارئ بان الحكومة الامريكية دفعت مليار دولار لدعم حملة الخاتم الفضي ...
انها الروحانيات التي تعود بقوة لتضفي السكينة والاطمئنان للنفس البشرية المعذبة
وقد يلاحظ القارئ ما اقول بزيادة المحطات الفضائية الدينية وزيادة اقبال الناس على قراءة الطالع والابراج
وزيادة مبيعات كتب المنجمين ... كما ان افلام الرعب والغموض هي الموجة السائدة على افلام هوليود
امر يدعوك للتفكير ...
وكان العالم يعلن توبته ويعود الى الله بعد ان افتتن بالعلم والماديات
صحيح ان المحاكم الامريكية رفضت طلب الكنائس من جديد بالرغم ان الكنائس جندت الكثير من المعاهد العلمية التخصصية وفرغت علماء الطبيعية والاحياء والاثار لاثبات فشل النظرية
الا ان المحاكم ايقنت ان رفض فكرة التطور يعني وجود فراغ في صميم التفكير المادي واختلال بموازين التفكير العلمية
ويعني عودة نظرية الخلق لتقود التفكير العلمي من جديد وقد يعني سيطرة الدين على صميم التعليم !
الا ان المعركة الاخيرة _ كما اعتقد _ ستنتهي قريبا وسنشهد بالمستقبل القريب وضع المسمار الاخير في نعش هذه النظرية
ونهاية حقبة القرن العشرين المادية تماما
إنها بداية توبة العالم
نسأل الله القبول !




